محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
29
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
ثم قال الشيخ خضر لسيدي عبد الوهاب الشعراني هل تعرف سبب معرفتي لجدك سيدي علي الشعراني ؟ فقال : لا أعرف السبب . قال الشيخ خضر : إنا نزلنا سنة من السنين مع سيدي محمد بن عبد الرحمن نائب جده وبعض بني الجيعان نتفرج في بلدكم أيام الربيع فأقمنا مدة فطاب لسيدي محمد الوقت فشرع في زراعات وبنى حواصل ومصروف واسع فطلب شخصا أمينا يكون أمينا عنه في ذلك المصروف ، فقال جميع الفلاحين ليس عندنا أحد أكثر أمانة من الشيخ علي الشعراني رضي اللّه عنه فأرسلوا وراءه فحضر ، فقال : أنا لا أصلح لذلك ، فقال : لا بد من ذلك . فأخذ سيدي علي مفاتيح الحواصل ، فلما طلع البطيخ خزنه وصار كل بطيخة حصل فيها تلف ينادي عليها إلى أن تنتهي الرغبات فيها بثمن فيكتب ذلك الثمن عليه ويعطيها لمساكين البلد وصار يكتب تفاوت علف البهائم والثور الفلاني مرض الليلة الفلانية فلم يأكل عشاءه تلك الليلة ونقص من غذائه في الوقت الفلاني وهكذا ، فلما حضر سيدي محمد بن عبد الرحمن ثاني مرة إلى البلد أرسل خلف سيدي علي الشعراني يطلب منه قائمة المصروف فنظر فيها ثم خرج من الخيمة مكشوف الرأس خارا على أقدام سيدي علي الشعراني يقبلها ويقول له يا شيخ علي اجعلني في حل فإني واللّه ما علمت بمقامك ، ثم قال للناس مثل هذا الرجل يكون وكيلا عني . وكان ولده الشيخ عبد الرحمن يقول أهدي سيدي محمد بن عبد الرحمن لوالدي هدية وهي ثلاثة أطباق على رؤوس ثلاثة من العبيد في واحدة منها أثواب صوف وشاشات وثياب بعلبكي . وفي الثاني حلوى ومكسرات . وفي الثالث أنواع من الطيب فرد القماش وقبل الحلوى والطيب ففرق الطيب على صبايا البلد والحلوى على أيتام البلد ولم يذق هو ولا أهل بيته من ذلك شيئا وأراد ولده عبد الرحمن أن يأخذ لنفسه أصبع « فانيذ » من الحلوى فمنعه والده الشيخ علي الشعراني وقال يا ولدي هذا سم في الجسد لأن نائب جده يقبض العشور . وقال سيدي خضر عاشرت الشيخ علي الشعراني وأنا مباشر البلد إلى أن مات فما رأيته وضع يده في طعام الفلاحين ولا أخذ على شهادته لهم في الخراج والأجاير